الشيخ الطبرسي
423
تفسير جوامع الجامع
المتَمزِّقَةُ ، إنَّ اللهَ يأْمُرُكُنَّ أَن تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاء . ( مِنْ مَكَان قَريب ) من صَخْرةِ بَيْتِ المُقَدَّسِ ، وهي أَقْربُ الأرضِ من السَّماءِ ، و ( الْصَّيْحَة ) هي النَّفْخَةُ الثانيةُ ( بِالْحَقِّ ) يَتَعَلَّقُ ب ( الصَّيْحَة ) والمُرادُ بِهِ البَعْثُ والحَشْرُ للجَزَاءِ ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) من القُبُورِ إلى أَرْضِ المَوْقفِ . ( إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ) الخَلقَ ونُمِيتُهُم بَعْدَ الحياةِ ( وَإلَيْنَا الْمَصِيرُ ) يَوْم القيامَة . وقُرِئ : ( تَشَّقَّقُ ) بإدْغَامِ التَّاءِ في الشِّينِ وبِحَذْفِ التَّاءِ ( 1 ) أي : تَتَصَدَّعُ ( الأَرْضُ عَنْهُمْ ) فَيخرُجُونَ عَنْها ( سِرَاعاً ) بلا تَأْخير ، وهو حالٌ من الضَّميرِ المجْرُورِ في ( عَنْهُمْ ) ، والْحَشْرُ : الجَمْعُ بالسُّوْقِ من كلِّ جِهَة ( عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) تَقْديمُ الظَّرْفِ يَدُلُّ على الاختِصَاصِ ، يَعني : لا يَتَيَسَّرُ مثْلُ ذلك الأَمْرِ العظيم إلاَّ علَى القادر بِالذّاتِ الذي لا يَشْغلُهُ شَأْنٌ عن شَأْن . ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ) تَهْديدٌ لَهُم وتَسْلِيةٌ لنبيِّنا ( عليه السلام ) ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار ) أي : مُتَسَلِّط تُجْبِرُهُم على الإِيْمانِ إنَّما أَنْتَ دَاع ومُنْذِرٌ ، كَقَولِهِ : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمُصَيْطِر ) ( 2 ) يقَالُ : جَبَرَهُ وأَجْبَرَهُ على الأَمْرِ ، و " على " بمَنْزلتِهِ في قَولِكَ : هو عليهم : إذا كانَ والِيهُم ومَالِك أَمْرِهِم ( مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) كقَولِهِ : ( إِنَّمَآ أنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَهَا ) ( 3 ) خَصَّ التَّذْكِيرَ بِهِم لأنَّه لا يَنْفَعُ إِلاَّ فيهِم . * * *
--> ( 1 ) أي : تشَّقَّقُ ، وأصلها : تَتَشَقَّقُ ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر . راجع المصدر السابق . ( 2 ) الغاشية : 22 . ( 3 ) النازعات : 45 .